الزركشي

395

البحر المحيط في أصول الفقه

المريض لا يحمل الحركة والضرب فجاء في لفظ أحمد وابن ماجة لم ينجسه شيء فكان هذا رافعا لذلك الإجمال ومثال الثاني حديث الولوغ إحداهن بالتراب وفي لفظ أولاهن وفي لفظ أخراهن فالتقييد بالأولى والأخرى تضاد ممتنع الجمع فكان دليلا على إرادة القدر المشترك وهو غسل واحدة أيتهن شاء . مسألة [ الحديث يرويه بعضهم مرسلا وبعضهم متصلا ] إذا اختلف الثقات في حديث فرواه بعضهم متصلا وبعضهم مرسلا فهل الحكم للوصل أو الإرسال أو للأكثر أو الأحفظ أقوال : أحدها أن الحكم لمن وصل وجزم به الصيرفي فقال إذا أرسل سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ووصله أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فالحجة لمن وصل إذا كان حافظا هذا قول الشافعي وبه أقول انتهى . وحكى القاضي أبو بكر في التقريب فيه اتفاق أهل العلم وبه جزم القاضي أبو الطيب قال والمرسل تأكيد له وصححه الخطيب البغدادي وقال ابن الصلاح إنه الصحيح في الفقه وأصوله وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي وهو حديث اختلف فيه على أبي إسحاق السبيعي رواه شعبة والثوري عنه عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا فحكم البخاري لمن وصله وقال الزيادة من الثقة مقبولة هذا مع أن مرسله سفيان وشعبة وهما ما هما . والثاني : أن الحكم لمن أرسله وحكاه القاضي أبو بكر في التقريب والخطيب عن أكثر المحدثين . والثالث : أن الحكم للأكثر فإن كان من أسنده أكثر ممن أرسله فالحكم للإرسال وإلا فالوصل .